وضع وتنفيذ السياسات المالية ( الجزء الثاني ) *

 

المدير التنفيذي

المدير التنفيذي هو المسؤول الأول أمام مجلس الإدارة, وهو الذي يشرف على العمليات اليومية للمنظمة بالكامل. وجميع قرارات المدير التنفيذي تؤثر في الشؤون المالية للمنظمة. وعلى مجلس الإدارة الواعي أن يوفر للمدير التنفيذي السلطة الضرورية, لتصميم الإجراءات الخاصة بالمنظمة, وتنفيذ جميع سياسات مجلس الإدارة ونواياه, في الوقت الذي يحيط تصرفاته ببعض الحدود. فعلى سبيل المثال, يمكن على مستوى السياسات المالية والقواعد الإجرائية المتبعة أن يضع مجلس الإدارة سياسة تحد من سلطة تحرير الشيكات الممنوحة للمدير التنفيذي والعاملين. فمن الشائع أن يشترط توقيع ثان على الشيكات إذا تخطت مبالغها حداً معيناً. كما أن مجلس الإدارة قد يحد من قدرة المدير التنفيذي على قبول الهدايا. أو نقل ملكية الأصول, أو الدخول في استثمارات أو تعاقدات, أو إقرار أية تسويات قانونية بدون موافقة مجلس الإدارة.

 

مسؤول الشؤون المالية

إن مسؤول الشؤون المالية – سواء كان أسمه ماسك دفاتر الحسابات, أو محاسب, أو مراقب, أو مدير الشؤون المالية, أو المدير المالي العام – هو الذي يتعامل عادة مع مهام مختلفة, مثل المحاسبة, ومعالجة البيانات, وإعداد التقارير المالية, وإدارة المخاطر, وشؤون المراجعة الداخلية للحسابات, ومراقبة المخزون السلعي, وشؤون الصرافة,وإعداد الموازنة. ومن المهم التأكد من إمكانية حصول المسؤول المالي عن العديد من العمليات المالية, فإن على مجلس الإدارة أن يضع سياسة تقسم بعض المهام لمنع تحميل المدير المالي أعباء زائدة. فعلى سبيل المثال, بعض الأعمال العامة يمكن تقسيمها, مثل إصدار الفواتير, وأعمال السجلات, والتدوين, وإيداع الشيكات. فالمدير المالي الذي يؤدي كل تلك الوظائف يتعرض للخطأ بسهولة, ولإغراء الاختلاس.

 

أمين الصندوق

إن مهام ومسؤوليات أمين الصندوق (والذي ينتخب عادة من بين أعضاء مجلس الإدارة) تتنوع بتنوع المنظمات. وحسب ميزانية المنظمة, وحجم العمالة المهنية بها, قد يكون أمين الصندوق مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن تلقي وإيداع وإنفاق الأرصدة, أو قد يعمل على التأكد فقط من أن الآخرين يتمون المهام المطلوبة منهم. وحتى لو لم يكن هو الذي يعد التقارير الإجبارية, إلا أنه هو الموقع رسمياً على التقارير التي تحمل موافقة مجلس الإدارة. ومن الناحية القانونية يكون هذا الشخص وكيلاً للمنظمة غير الربحية, ويفترض منه أنه يتصرف على مسؤولياته عند إتمام المعاملات المالية. ونظراً لاضطلاع أمناء الصناديق بمسؤوليات مالية موسعة, فإن العديد من المنظمات تختار أن تجعلهم مرتبطين بالعمل لديها (حتى تضمن ألا يسيئوا استغلال وظيفتهم).

 

نصائح لاستخدم الموارد الداخلية استراتيجياً:

  كن حريصاً عند تعيين ومراقبة المدير العام وكبار الإداريين.

  تأكد من أن العاملين ينمون مهاراتهم باستمرار.

  نظم السلطة الممنوحة لكل شخص يضطلع بمسؤوليات مالية.

  ضع سياسة تشترط وجود توقيعين على الشيكات التي تتجاوز مبالغ نقدية معينة.

  انظر في أمر تنظيم قدرة المدير التنفيذي على قبول الهدايا, أو الدخول في استثمارات بدون موافقة مجلس الإدارة.

  قسم بعض المهام المهنية (مثل إصدار الفواتير وتسجيل الشيكات الواردة) لمنع ازدحام العمل.

  ابحث في خيار وثيقة تأمين لأمين الصندوق وكبار الإداريين.

 

الخطوة الخامسة : استخدم الموارد الخارجية بفعالية

عند تنمية تنفيذ السياسات المالية والإشراف عليها, غالباً ما يعتمد مجلس الإدارة على الخدمات التي يقدمها الاستشاريون وغيرهم من المهنيين. وقد يستخدم أعضاء مجلس الإدارة المنشآت المتخصصة في إجراء البحوث أو سماسرة العقارات, وقد يعينون محامياً متخصصاً في العقارات لمساعدتهم في وضع السياسات الرامية للتعامل مع الهبات المؤجلة, التي تتضمن الوصايا, أو الودائع. وقد يلعب العديد من الاستشاريين الخارجين دوراً, فالأمر لا يسلم من ضرورة إجراء بعض التعاقدات المهمة مع أطراف خارجية تعد أساسية لتحقيق الرخاء المالي للمنظمة: مثل البنوك, ووكلاء شركات التأمين, والمستشارين الاستثماريين.

 

البنـوك

اختيار البنك الذي تتعامل معه المنظمة يعد قراراً مهماً. وقبل أن يقوم مجلس الإدارة بفتح حساب مصرفي عليه أن يتأكد أولاً:

  من أن البنك ليس على صلة بأي من أفراد المنظمة أو أعضاء مجلس إدارتها.

  أن جميع الحسابات مؤمن عليها فيديرالياً (لاحظ أن أغلب الحسابات لا يؤمن عليها إلا في حدود 100 ألف دولار فقط, فمن الحكمة إذن توزيع الحسابات على أكثر من بنك).

  وإن الفلسفة الاجتماعية والاستثمارية للبنك مقبولة لدى المنظمة.

 

التأميـن

يجب على أعضاء مجلس الإدارة التأكد من أن المنظمة تتمتع بالتأمين الكافي, وهو ما يجب أن يشمل تغطية تأمينية:

  على الممتلكات وضد الحوادث.

  على المديرين والمسؤولين ضد المسؤولية القانونية.

  تعويض العاملين.

  خطط التقاعد, وتشمل الحسابات مؤجلة الضريبة.

  تغطية تأمينية على الحياة والصحة.

  برامج المنح المؤجلة.

 

وعلى العاملين المتخصصين بالمنظمة أن يراجعوا ويدققوا في عقود التأمين, وأن يقدموا توصياتهم, غير أن مجلس الإدارة هو الذي يتعاقد فعلياً, وهكذا فإنه يندرج تحت مسؤولية مجلس الإدارة أن يحدد مدى كفاية السياسة. وبرغم أن التغطية التأمينية المتواضعة على المشتروات قد توفر النقود على المدى القصير, إلا أن التغطية غير الكافية قد تعرض الأصول للخطر.

 

الاستثمـارات

تلعب الاستثمارات دوراً مهماً في تأسيس الرخاء المالي للمنظمة, لأنها تساعد على تحقيق أقصى دخل ممكن لها. إن اختيار مستشاري الاستثمار, ووضع خطوط استرشادية سياسية, تعتبر قرارات ينبغي على مجلس الإدارة اتخاذها بأسلوب استراتيجي.

 

بادئ ذي بدء, ينبغي أن يتمتع مجلس الإدارة بفهم واضح للأصول الحالية التي تمتلكها المنظمة. فالعديد من المنظمات غير الربحية تبني إدارتها للرصيد النقدي لديها في شكل مخصصات تمويلية, أو صناديق, وهي عبارة عن مبالغ تخصص لاعتمادات يتوقف مقدارها على كل حاجة من احتياجات المنظمة. وتؤثر المبالغ المخصصة لتلك الصناديق على قدرة الإدارة على الاستجابة للمواقف المالية. فعلى سبيل المثال, قد تمتلك إحدى المنظمات:

  صندوقاً للتشغيل.

  صندوقاً احتياطياً قصير الأجل.

  صندوقاً للهبات أو المنشآت.

  صندوقاً احتياطياً طويل الأجل.

 

وينبغي التعامل مع الأصول الموجودة في كل تلك الصناديق حسب مدى تكرار الاحتياج إليه. فمثلاً, ينبغي أن تكون الاستثمارات التي تتم باستخدام صناديق التشغيل قابلة للتحويل بسهولة إلى أموال سائلة, نظراً لأن صندوق التشغيل يكون مطلوباً بصورة دورية لتغطية النفقات. أما صندوق الهبات فعلى النقيض, قد لا تكون هناك حاجة إليه لعدة سنوات, وهكذا يمكن استثمار الأصول الموجودة فيه استثماراً طويل الأجل, مثل الأسهم.

 

ويأتي بعد ذلك, أن على مجلس الإدارة أن يصنع إطاراً للأهداف التي يرمي إليها من وراء الاستثمارات, وأن يخبر المعنيين بالأمر بتلك الأهداف. وفي الوقت الذي يتم فيه وضع أهداف الاستثمار ينبغي عليه أن يحقق التوازن بين هدف الوصول بالعوائد الاستثمارية إلى الحد الأقصى, وبين ضرورة امتلاك سيولة نقدية كافية لتحقيق كل من الاحتياجات طويلة المدى وقصيرة المدى. ولما كانت المنظمة قد خلقت لأداء رسالة محبذة اجتماعياً, فإن استراتيجية استثمارها ينبغي أن تبنى بحيث تساعدها على المضي قدماً نحو تلك الرسالة. وقد يكون مطمح مجلس الإدارة هو تحقيق أقصى عائد ممكن قصير الأجل, أو الحفاظ على رأس المال إلى الأبد, وتحقيق معدل نمو معين عبر الزمن, أو زيادة رأس المال إلى مستوى معين خلال وقت محدد. وينبغي على سياسة الاستثمار أن تعدد بنود رسالة المنظمة, وأهداف استراتيجية الاستثمار للمنظمة كتابة, ثم يضيف مجلس الإدارة رسالة المنظمة, وأهداف استراتيجية الاستثمار للمنظمة كتابة, ثم يضيف مجلس الإدارة تعريفاً لمشاوراته, ويمكنه أن يفوض على نحو أكثر فعالية مهام إدارة أصول المنظمة. ومن بين السمات الرئيسية لسياسة الاستثمار الفعالة:

  خلق رابطة مباشرة بين سياسة الاستثمار وبين رسالة المنظمة.

  التأكد من أن نظام الإدارة المالية الذي وقع عليه الاختيار خاص بالمنظمة, وأن نتائجه قابلة للقياس.

  فهم المخاطرة, وتجنب المخاطرة غير الضرورية.

  كتابة سياسة واضحة وبليغة الألفاظ, وإن كانت سهلة الفهم.

  تحديد المتطلبات النقدية للمنظمة والسماح بوجود سيولة مناسبة.

  تقديم خطوط إرشادية لتعيين وتقييم وفصل مديري الاستثمار.

  تحديد الخطوط العامة لأي استثمارات محظورة حظراً تاماً, سواء لاعتبارات المخاطرة المحيطة بها, أو لاعتبارات السياسة الاجتماعية.

 

المخاطرة ومعدل العائد

هناك مفهومان حيويان لإعداد مسودة, ولفهم أي سياسة استثمارية, المخاطرة ومعدل العائد على الاستثمار. والمخاطرة هي مستوى عدم اليقين الناتج عن الاستثمار, مثل التغير المفاجئ في قيمته في السوق. ويتصل مستوى المخاطرة بمعدل العائد المتوقع. ومعدل العائد هو مقدار الدخل المتوقع أن يحققه الاستثمار على مدى فترة زمنية معنية. وكلما ارتفع حجم المخاطرة المحيطة باستثمار ما, كان معدل العائد المتوقع عبر الزمن أعلى.

 

الاستثمارات التي تحقق الفائدة

تعتبر أذون الخزانة التي تصدرها الولايات المتحدة استثمارات تقترب من النقد السائل, لأن لها آجال استحقاق قصيرة, ويسهل تحويلها إلى سيولة نقدية, وتعد أذون الخزانة أقل السندات مخاطرة, وتصدر أسبوعياً, ويمكن شراؤها بحث يتم استرداد قيمتها بعد ثلاثة أو ستة أشهر أو 12 شهراً. أما سندات الخزانة الأمريكية فلها آجال استحقاق أطول, وتقدم معدلات فائدة أعلى من أذون الخزانة, وهي بمثابة استثمارات آمنة, لأنها تستند إلى الثقة الكبيرة في الحكومة الأمريكية. وهناك أيضاً شهادات الإيداع, وهي أيضاً استثمار قليل المخاطرة, ويمكن شراؤها بتواريخ استحقاق متنوعة.

 

أما السندات المؤسسية وغيرها من السندات, فتعتبر استثماراً متحفظاً منخفض المخاطرة تبعاً لدرجاتها. وهناك عدة نظم تقدير لدرجات السندات. ومن بين أكثر تلك النظم شيوعاً أسلوب مودي Moody, وستاندارد وبوور Standard & Poor. وأعلى درجة طبقاً لنظام مودي هي Aaa أما أدنى درجة فهي C. وفي بعض الأحيان يكون تقدير درجات مودي بالحروف وأحياناً يكون بالأرقام, فعلى سبيل المثال تقدير 1 Aaa يعني أن السند يقع على قمة التقديرات Aaa, أما ستاندراد وبوور فيستعمل نظام إعطاء تقديرات مشابهاً جداً لسابقه, باستعمال علامات ” زائد ” و ” ناقص ” بدلاً من الأرقام لبيان موقف السند داخل فئة التقديرات. وأقل درجة من درجات السندات, وتسمى السندات الخردة Junk, وهي أكثر خطورة من غيرها, وإن كانت نتيجة لمخاطرتها تقدم المؤسسات عليها معدلات فائدة مرتفعة, وعلى المنظمات غير الربحية ألا تستثمر أموالها في سندات معفاة من الضرائب, فتلك السندات لا تتمتع بميزة الدخل المعفى من الضرائب,لأن المنظمات نفسها معفاة من الضرائب.

 

الأسهم والتمويل المتبادل

تتنوع درجة المخاطرة, ومعدل العائد على الاستثمار في بورصة الأوراق المالية تنوعاً هائلاً. والاستثمار في الأسهم الفردية قد يكون محفوفاً بالمخاطر, غير أن هذا يعتمد أيضاً على نوع المؤسسة. والأسهم رفيعة المستوى Blue Chip (أسهم في شركات عريقة راسخة عادة ما تتمتع بالاستقرار, وتحمل قيمة استثمارية مرتفعة) هي أقل الأسهم تنوعاً. وتلك الأسهم أيضاً تتزايد احتمالات الحصول على أرباح من ورائها,  وارتفاع قيمتها في السوق, أم الأسهم عالية المخاطرة فتشمل الشركات الصغيرة التي يتوقع لها نمو أعلى من غيرها, غير أنه في الوقت نفسه تحيطها مخاطر أكبر تهددها بالفشل. والكثير من المنظمات غير الربحية تعتمد على الصناديق التمويلية المتبادلة الخاضعة للإدارة للإقلال من المخاطرة, والوصول إلى الحد الأقصى من الدخل وتغطي الصناديق المتبادلة مجالاً واسعاً من الاستثمارات, ويمكن بيعها وشراؤها بسهولة نسبية. وهي أقل مخاطرة من شراء أسهم منفردة, لأنها تكون ضخمة الحجم متنوعة.

 

والاستراتيجيات الاستثمارية الناجحة هي التي تتجنب المخاطرات التي لا داعي لها. وغالباً ما تكون مجالس إدارات المنظمات غير الربحية متحفظة بشكل مبالغ فيه في استراتيجياتها الاستثمارية, لأن الشؤون المالية للمنظمات غير الربحية تخضع للتدقيق على المستوى العام, وتخشى مجالس الإدارة من أن تضطر لتبرير خسارتها. ولكن الحل الوسط يكمن في الاستثمارات التي تسير بالكاد بنفس إيقاع التضخم. ومن القواعد البديهية لتحديد حجم المخاطرة المقبولة أنه كلما قصرت فترة الاستثمار, قلت المخاطرة التي يتحملها المستثمر. وتتنوع آجال الاستثمار تبعاً للغرض من الصندوق, فمثلاً صندوق الاحتياطي قصير الأجل قد يحتاج للدخول في استثمارات لمدد تتراوح بين ستة أشهر وعام كامل. ونتيجة لذلك, قد يختار مجلس الإدارة شراء شهادات إيداع لمدة ستة أشهر وهي ذات مخاطرة طفيفة للغاية, لكنها أيضاً توفر معدل عائد قليل إلى حد ما.

 

التنـوع

إن تنويع حافظة الأوراق المالية الاستثمارية يعمل على الإقلال من حجم المخاطرة. والسياسة الاستثمارية المكتوبة تعطي مجلس الإدارة الفرصة لتأسيس نظام لتنويع الأوراق المالية عن طريق تحديد الكيفية التي سوف تقسم بها أصول المنظمة على الاستثمارات المختلفة, والتي تشمل الرصيد النقدي, والسندات, والأسهم وغيرها. وهناك العديد من النظريات التي تدور حول أفضل توزيع للأصول يشجع على النمو في الوقت الذي يقلل فيه المخاطرة. وتختار العديد من المنظمات غير الربحية أن تحدد النسبة المئوية من الحافظة التي يمكن استثمارها في الأسهم والسندات. وقد يرغب مجلس الإدارة في وضع خطوط استرشادية محددة للسندات التي قد تشتري بأموال المنظمة غير الربحية. وبعض الإشارات الأكثر تدقيقاً قد تضيف بعض المواصفات الخاصة للدرجات المقبولة من السندات ( مثل Aaa أو Baa أو C) التي ينبغي أن تشترى. ولتحديد التوزيعات المحددة ينبغي على مجلس الإدارة أن يسعى للحصول على مشورة استشاري استثماري.

 

الاستعانة بخدمات استشاري استثمار

إن الإجراء الإداري المتمثل في الاستعانة بخدمات استشاري في مجال الاستثمار ينبغي أن يتخذ كجزء من سياسة الاستثمار. ومن المهم أن يتوافق هذا الخبير توفقاً تاماً مع الفلسفة الاستثمارية للمؤسسة, لا أن يوفق مجلس الإدارة استراتيجيته في الاستثمار تبعاً لأهواء الاستشاري الذي اختاره. وعادة ما يكون لدى مديري الاستثمار حرية التصرف في إطار القواعد الاسترشادية الموضوعة من قبل مجلس إدارة المنظمة غير الربحية. وعند إجراء المقابلة مع المكتب أو الاستشاري الاستثماري لاختيار من يقوم بتلك المهمة, على مجلس الإدارة أن يراجع المؤهلات المهنية للفرد المتقدم, وأن يقيم أداءه الاستثماري. كما أنه قد يكون من المفيد أن يكون الاستشاري له خبرة سابقة بالقواعد التي تنطبق على المنظمات غير الربحية. وكما هو الحال في جميع الخدمات التي يقدمها طرف خارجي, ينبغي على مجلس الإدارة أن يقارن بين الجدوى الاقتصادية للاستعانة بمكتب معين أو استشاري استثماري ما, بين باقي الشركات الأخرى. وأخيراً قد يقدم مكتب الاستثمار خدمات استثمارية إضافية أخرى, مثل التخطيط للإحالة للتقاعد, وخدمات الوصاية, وغيرها من عمليات التخطيط المالي. فإذا كانت تلك الخدمات تشكل أولوية بالنسبة للمنظمة, قد يكون من المجدي اقتصادياً الاستعانة بشركة واحدة, أو استشاري واحد, لأداء كل تلك الخدمات.

 

وبرغم أن كتابة سياسة الاستثمار, واختيار الاستشاري, تعد خطوات مهمة, إلا أنها ليست سوى وسائل ترمي إلى غاية معينة, ولكنها ليست هي الغاية في حد ذاتها. فيستوي في الأهمية أن نراقب بنشاط أداء مدير الاستثمار, أو أداء الاستثمارات نفسها. ومن الأمور الأخرى الواجب وضعها في الاعتبار أن نتأكد من أن أعضاء مجلس الإدارة الجدد يفهمون أساسيات استراتيجية الاستثمار, وأن جميع أعضاء مجلس الإدارة على علم دائم بكل ما يجري, وينبغي أن يتم شرح سياسة الاستثمار كجزء من توجيه أعضاء مجلس الإدارة الجدد.

 

ولمراقبة الاستثمارات, ينبغي على مجلس الإدارة أن يطلب تقارير عن الاستثمارات كل ثلاثة أشهر. وينبغي أن يكون التقرير حاوياً لتفاصيل عن معدل العائد, مع مقارنة هذا المعدل بمعدل التضخم, واتجاهات الاستثمار, أو غيرها من مؤشرات الأداء, مثل ستانارد وبوور 500. وأخيراً يجب على أعضاء مجلس الإدارة أن يتجنبوا الاندفاع نحو المكسب السريع, فليس هناك ما هو أفضل من الوقت والانتظار, فكل قرش يستثمر في موضعه ينمو ويزدهر.

 

نصائح للاستخدام الأمثل للموارد الخارجية

  اختر البنك الذي تمتع بتأمين فدرالي, وليس متصلا بالمنظمة.

  راجع سياسات التأمين لتحديد ما إذا كانت توفر تغطية تأمينية كافية.

  ضع سياسة تأمينية تنقل بوضوح الأهداف الاستثمارية لمجلس الإدارة وارتباطها برسالة المنظمة.

  تجنب المخاطرة الاستثمارية التي لا داعي لها.

  تأكد من أن الاستثمارات تتمتع بتركيب يسمح بتوافر فوري للسيولة النقدية.

  استعن بخدمات استشاري استثمار مؤهل, وراقب نتائجه بشكل دوري.

 

الخاتمـة

باتباع التقدير السليم, والسعي وراء الكفاية من المعلومات, ومراقبة النتائج على الدوام, يمكن لمجالس إدارات المنظمات غير الربحية أن تقوم بمسؤوليات في صنع السياسة المالية بثقة واقتدار. وليس من الضروري أن يكون مجلس الإدارة عالماً بكل شيء غير أن عليه أن يضع إطار عمل كاف, وأن يراقب بنشاط ويقيم طاقم العاملين والمستشارين الخارجين.

 

والأمثلة الفاضحة التي وقعت مؤخراً لسوء الإدارة المالية في المنظمات غير الربحية وضعت تلك المسائل في بؤرة الضوء. إن السياسات المالية القوية التي يضعها مجلس الإدارة بأخذ مسؤوليات الإدارة المالية الملقاة على عاتقه مأخذ الجد, يمكن أن تقلل من احتمالات الدخول في استثمارات ضعيفة, أو محفوفة بالمخاطر, أو المعاناة من عجز مالي, سواء على مستوى المديرين أو عموم الموظفين. والأهم من ذلك, أن أعضاء مجلس الإدارة باعتبارهم فئة من المشرفين الذين يؤمنون برسالة المنظمة, لا يمكنهم أن يقدموا هدية أثمن ولا أعظم من بناء مؤسسة مالية تمكن المنظمة من النمو والازدهار.

 

قائمة المصطلحات

 

الأصل Asset: هو مورد ذو قيمة مالية قابلة للقياس, مثل الرصيد النقدي السائل, أو الأسهم, أو العقارات, أو المعدات المكتبية.

 

توزيع الأصول Asset allocation: عملية تقسيم الاستثمارات على النقد السائل والدين وشراء الأسهم.

 

تقرير مراجعة الحسابات Audit: تقييم رسمي لسجلات المنظمة المحاسبية وتلك التقارير عادة ما تكتبها مكاتب محاسبة عمومية مستقلة.

 

سندات Bonding: وهو إجراء للحماية من عمليات الاختلاس عن طريق شراء بوالص تأمين للموظفين الذي يتعاملون مع النقد السائل وغيره من الأصول.

 

التأمين على المديرين والمسؤولين Directors and officers insurance: هو التأمين الذي يغطي تكاليف الدفاع عن وتسوية وإصدار الأحكام في بعض القضايا التي ترفع ضد أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين.

 

الهبات الموقوفة Endowments: هي صناديق يحميها القانون بحيث ينبغي الحفاظ على القيمة الأساسية لها على أن يستغل العائد المتولد عنها, أو يعاد استثماره.

 

مجلس معايير المحاسبة المالية (FASB) Financial Accounting Standards Board : هي لجنة مشكلة داخل المعهد الأمريكي للمحاسبين العمومين المعتمدين, وهي مسؤولة عن تحديد معايير المحاسبة واتفاقياتها.

 

البيانات المالية Financial Statements: هي تقارير تعد في نهاية فترة محاسبية وتشمل بيان الموقف المالي, وبيان النشاط (والذي يسمى أحياناً بيان الدخل) وبيان الحركة النقدية.

 

رصيد الصندوق Fund Balance: هو الفارق بين أصول الجهة غير الربحية وبين مديونياتها تجاه الغير, ويسمى أيضاً صافي الأصول.

 

المديونية Liability: هي التزام أو دين تجاه الغير.

 

السيولة المالية Liquidity: هي القدرة على بناء تركيبه الاستثمارات والأصول بحيث تكون المنظمة قادرة على تلبية جميع التزاماتها المالية.

 

قاعدة التدقيق والتمحيص Prudent Man Rule: هي مبدأ قانوني يشترط على أولئك الذين يخدمون في موقع يؤتمنون فيه على عهدة ما أن يمارسوا حرية التصرف مع التدقيق في شؤونهم.

 

معدل العائد Rate Of Return: العائد المتوقع عن الاستثمار خلال مدة زمنية محددة.

 

الاحتياطات Reserves: هي الموارد التي تفيض عن المقدار الضروري لتغطية نفقات التشغيل. 

 

المخاطرة Risk: هي مدى تفاوت العوائد المستقبلية المتوقعة عن الاستثمارات والذي يتسبب فيه عوامل لا تخضع لسيطرة لا المنظمة ولا المستثمر.

 

بيان الأنشطة Statement Of Activities: وهو يعكس كافة الأنشطة المالية للمنظمة اعتباراً من بداية العام حتى نهايته. وهذا بيان كثيراً ما يسمى ” بيان الإيراد, والنفقات والتغير في صافي الأصول ” أو “بيان الدخل “ 

 

بيان الحركة النقدية Statement Of Cash Flows: وهو يبين بنود الوارد والمنصرف من النقد.

 

بيان الموقف المالي Statement Of Financial Position: يوضح إجمالي مقادير الأصول والمديونيات وصافي الأصول عن مدة زمنية محددة, ويبين ما إذا كانت المحصلة مكسباً أم خسارة, وهذا البيان كثيراً ما يطلق عليه اسم ” الميزانية العامة “.

 

الفائض Surplus: هو الإيراد الذي يزيد عن النفقات.

 

 

المصدر : مركز التميز للمنظمات غير الحكومية

 


*  وضع وتنفيذ السياسات المالية, هيرنجتون ج. برايس, سعاد الطنبولي, الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية, ص 22-36 الطبعة الأولى 1998.

 

فهرس الموضوعات

2 تعليقان to “وضع وتنفيذ السياسات المالية ( الجزء الثاني ) *”

  1. ahmedwaziry Says:

    يرجي التكرم بوضع مثال على شركة حكومية مع اضافة بعض الامثلة والتمارين العملية
    على سبيل المثال
    جامعة حكومية
    مستشفى حكومي
    واشكر لك مجهودك

  2. wail Says:

    معلومات قيمة ,,

    بارك الله فيك

    منتظر المزيد من إبداعات قلمك المتميز

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: